ابن عبد الحكم

13

فتوح مصر والمغرب

وفي صفحة ( د ) من المقدمة : « والذي تجب الإشارة إليه أن ابن قديد لم يكن تلميذا لابن عبد الحكم ، ولم يثبت أنه قد نقل عنه رواية شفوية . . » مع أن كتاب الفتوح نفسه يذكر سند رواته أنه يرويه عنه ، ولا مانع من ذلك ، فابن عبد الحكم مات سنة 257 ه ، وابن قديد ولد سنة 229 ومات سنة 312 ، وإذن فقد تعاصرا ثمانية وعشرين سنة ، وعاشا في بلد واحد : مصر ، واشتغلا بعلم واحد : التاريخ « 1 » . قلت : وقد استدل الأستاذ عبد المنعم عامر فيما ذهب إليه من أنّ ابن قديد لم يكن تلميذا لابن عبد الحكم بقوله في صفحة ( ش ) من المقدمة : « ويدل على هذا قول منسوب إلى عبد الرحمن بن عبد الحكم عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار ، يرجع وقته تاريخيا إلى سنة 237 ه عندما كان ابن قديد في الثامنة من عمره ، مما لا يستقيم معه أن يكون ابن قديد راوية في مثل هذا العمر » . ولست أدرى من أين أتى الأستاذ عبد المنعم بمعلوماته في هذا الدليل . والدليل الذي أتى به أساسا واه . لأن النضر بن عبد الجبار أستاذ ابن عبد الحكم توفى سنة 219 ه . أي قبل ولادة ابن قديد بعشر سنوات « 2 » . ومهما يكن من أمر فقد أشرت إلى كثير من السقط والتصحيف والتحريف في طبعة الأستاذ عبد المنعم عند موضعها في طبعتنا هذه . وثمة طبعة أخرى لكتاب فتوح مصر ، صدرت عن مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر بالقاهرة سنة 1974 بإشراف الأستاذ محمد صبيح ، ويبدو أن هذه الطبعة منقولة عن النسخة الأوربية بعد حذف التعليقات والفهارس . ورغم أنها نقلت عن الطبعة الأوربية فقد ورد بها بعض السقط والتصحيف والتحريف الذي برئت منه الطبعة الأوربية . فقد وقع تصحيف وتحريف في بعض الأسماء منه على سبيل المثال ما ورد ص 15 س 26 عبد اللّه بن هبيرة السبلى . والصواب « السبائى » . وفي ص 22 س 17 فأوحى إلى يوسف أن تحفر ثلاثة خليج . والصواب « خلج » . وفي ص 60 س 35 وحضهم على قتال عدوهم ورغبة في الصبر . والصواب « ورغبهم في الصبر » .

--> ( 1 ) د . حسين نصار ص 102 . ( 2 ) راجع المزي : تهذيب الكمال ، ج 29 ص 392 - 393 . د . حسين نصار ص 102 .